جلال الدين السيوطي
30
الإتقان في علوم القرآن
إن ترد تسؤهم * فاعف عنهم وأصفح وقال : أيها السائل قوما * ما لهم في الخير مذهب اترك الناس جميعا * وإلى ربك فارغب « 1 » وله ألفية في علم مصطلح الحديث شعرا يقول فيها : وهذه ألفية تحكي الدرر * منظومة ضمنتها علم الأثر فائقة ألفية العراقي * في الجمع والإيجاز واتساق وإن يجري سابغ الإحسان * لي وله ولذوي الإيمان « 2 » رحلاته : الرحلة في طلب العلم مبدأ اتبعه المسلمون منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقد سار السيوطي - رحمه اللّه - إلى أمصار وأقطار كثيرة ، منها بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور ( منطقة تشاد ) . كما سافر إلى الفيوم والإسكندرية ودمياط والمحلة ونحوها ، فكتب عن جماعة : كالمحيوي بن السفيه والعلاء بن الجندي الحنفي ، ثم سافر إلى مكة من البحر في ربيع الآخر سنة 869 ه فحج وشرب ماء زمزم لأمور منها : أن يصل في الفقه إلى مرتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى مرتبة الحافظ ابن حجر ، فأخذ قليلا عن المحيوي عبد القادر المالكي وجاور سنة كاملة « 3 » . وبالجملة فقد عاش السيوطي طوال حياته يأخذ العلم حيث وجده ، وعن كلّ من يلقاه ، وأكثر من السّفر والترحال في سبيل العلم ورواية الحديث ، ومن ثم كثر شيوخه وأساتذته كثرة خالفت العادة وجاوزت حد المألوف « 4 » . خصومته مع أقرانه : كان السيوطي شديدا مع أقرانه ، قاسيا كما كانوا كذلك معه ، ونزاعه مع الحافظ السخاوي مشهور ومعروف لا يخفى على مطلع ، فقد وقع النزاع في بادئ الأمر على بعض المسائل ، فامتد إلى أكبر من ذلك فجنّد كلّ تلاميذه لهذه الحرب ، ولم يقتصر الأمر على
--> ( 1 ) الكواكب السائرة ج 1 / 228 ، وشذرات الذهب 1 / 54 ، 55 . ( 2 ) ألفية الحديث - السيوطي . ( 3 ) طبقات المفسرين ص 18 . ( 4 ) تأويل الأحاديث الموهمة للتشبيه ( مقدمة ) ص 34 .